لطالما كانت العنصرية طابو من الطابوهات التي لا يتكلم عنها أحد في بلدنا العزيز المغرب، لأننا بلد التسامح و التعايش بين الأعراق و الديانات. إلا أنني شخصيا و برأيي المتواضع أرى بأننا نحن المغاربة تبنينا بعض المصطلحات العنصرية التمييزية حتى أصبحت عادية و متداولة، كأنما فقدت "رائحتها" العنصرية و أصبحت ألفاظا يومية لا يخجل أحد من ترديدها.
مثلا، و نحن هذه الأيام نعيش على إيقاعات كأس إفريقيا، تمتلئ المقاهي بمتتبعي كرة القدم المثقفين منهم و المتعصبين. إذن فلن يخلو الحوار من بعض الألفاظ "-شكون لاعب آ خويا؟ -غير "دراوا" بيناتهم" و طبعا إذا ضيع لاعب فرصة فالجميع يصيح "وا العزي الدراوي الخانز ينعل دين مك.." و ما شابه من الأقوال.. و نحن نتبجح بالتسامح و التعايش!
مثال آخر يتبادر للذهن خصوصا مع تدفق اليد العاملة الصينية على المدن المغربية، حيث أن "الشينوي" (بغض النظر عن إن كان صينيا أو يابانيا أو فيتناميا) دائما يكون مثار سخرية الناس بسبب عينيه الضيقتين و الأحكام المسبقة بأنه يأكل الأرز و لحم الكلاب...
من جهة أخرى، و عكس ما قلت أعلاه عن الألفاظ العنصرية التي تبنيناها حتى أصبحت عادية، هناك ألفاظ عادية ملأناها بالإحتقار حتى أصبحت شتائم! فكلمة "يهودي" مثلا لم تعد تقال للإشارة إلى متبع الديانة اليهودية، بل أصبحت شتيمة لنعت أي شخص بالنفاق و الكذب و الخداع حتى اختلطت الأمور! فلو قال لك فلان أن علان يهودي ما بقيتيش تعرفو واش يهودي ديال التوراة ولا ديال تاحراميات!
فهل هذه عنصرية أم سذاجة أم أزمة تعبير؟ هل نحن عنصريون لدرجة أننا لم نعد نجد عيبا في ذلك؟ أم أننا سُدّج لدرجة أننا لا نقدر حساسية ما نقول؟ أم هي لغتنا الدارجة التي أغناها أجدادنا و أهملناها نحن حتى نفذت منا التعابير الصحيحة؟ هو خليط من كل هذه الأشياء بدرجات متفاوتة: فنحن نسخر من لون الأفارقة السود و من الآسيويين من ذون خجل، و نقول كلمات قد تكون نابية أحيانا لأنه لا يوجد مرادف "لايت" لها، و نقلب معاني كلمات فنقتلها بمعانيها.
مسألة العنصرية في المغرب ليست مسألة سؤال جوابه نعم أو لا، لكنها مسألة وعي بما يُقال.
و أخيرا أستسمح لبعض الألفاظ الحساسة التي استعملتها فقط للإيضاح.
و أخيرا أستسمح لبعض الألفاظ الحساسة التي استعملتها فقط للإيضاح.
بحال اللي كي قولوا الفرانسيس: "أنا ماشي عنصري، حيث عندي واحد صاحبي 'عزّي'"..
ردحذفالعنصرية حاجة متجذرة في طباع البشر، سواء العوازّة بيناتهم، أو البولق بيناتهم.. الله يرزق غي الصحة والسلامة.